محمد الريشهري
37
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فالشئ الجزمي أنّ الإمام لم يلج مضمار هذه الحرب الدعائيّة من دون حكمة ، ولكي نتلمّس الحكمة من وراء مكاتبات الإمام يتحتّم أن نعرف في البدء طبيعة الأهداف التي كان يتوخاها معاوية من إطلاق الحرب الدعائيّة ضدّ الإمام . أهداف معاوية قبل أن ندلف إلى تبيين الأهداف التي كان يصبو إليها معاوية من الحرب الدعائية ، من الضروري أن نشير إلى أنّ الرسائل السياسيّة كانت تعدّ في ذلك العصر واحدة من أهمّ أدوات الحرب النفسيّة والدعائيّة . ففي ذلك العهد كانت وسائل الإعلام تقتصر على الخطب العامّة والرسائل ، ومن الطبيعي أن يكون للرسائل فاعليّة إعلاميّة تفوق ما للخطابة . وربّما استطعنا أن نقارب التأثير الإعلامي للرسائل في ذلك العصر بما للصحافة المعاصرة من موقع في وقتنا الحاضر . لقد بادر معاوية إلى شنّ حرب دعائيّة شاملة ضدَّ الإمام قبل أن تبدأ لحظة الاشتباك العسكري المباشر معه . فبالاستناد إلى مرتكزات نهجه السياسي رام معاوية من وراء حرب الدعاية هذه أن يهيّئ الأرضيّة الاجتماعيّة للالتحام العسكري المباشر ، حيث وظّف في هذه الحرب آليّة الخطابة وآليّة الرسالة في الوقت ذاته . لقد كان يبغي من وراء حربه الدعائيّة تحقيق عدد من الأهداف ، هي : 1 - اتّهام الإمام بقتل عثمان يركّز الشطر الأعظم من كتب معاوية إلى الإمام على هذا الموضوع . أمّا البواعث التي أملت على معاوية اتّهام الإمام بالتورّط بقتل عثمان ، فقد تمثّلت - من جهة - بالطعن بأهليّة الإمام في تسنّم الخلافة ، كما تحرّكت - من جهة ثانية -